ذهان الذكاء الاصطناعي يثير قلق الأطباء والباحثين .

ذهان الذكاء الاصطناعي يثير قلق الأطباء والباحثين .

مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من روبوتات الدردشة إلى التطبيقات التي تحاكي التعاطف والدعم النفسي، بدأت تطفو على السطح ظاهرة مقلقة يطلق عليها إعلاميًا اسم «ذهان الذكاء الاصطناعي» (AI Psychosis). ورغم أن هذا المصطلح لا يُعد تشخيصًا طبيًا معترفًا به رسميًا، فإن تقارير متزايدة تشير إلى ارتباط بعض حالات الذهان بتفاعلات مكثفة ومطوّلة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي، وفق ما أورده تقرير نشره موقع ScienceAlert العلمي.

والذهان، من منظور الطب النفسي، هو اضطراب يتمثل في فقدان الاتصال بالواقع، وقد يتجلى في صورة أوهام، أو هلوسات، أو تفكير مضطرب وغير منظم. تاريخيًا، كانت هذه الأوهام تستند إلى عناصر ثقافية سائدة في كل عصر، مثل التفسيرات الدينية، أو نظريات المراقبة الحكومية، أو التأثر بموجات الراديو. أما اليوم، فقد دخل الذكاء الاصطناعي ليصبح جزءًا جديدًا من هذا الإطار التفسيري، ما يمنح الأوهام طابعًا معاصرًا وتفاعليًا.

وبحسب التقرير، يعتقد بعض المرضى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تمتلك وعيًا خاصًا، أو أنها ترسل إليهم رسائل خفية، أو تتحكم في أفكارهم، أو حتى تشركهم في «مهمة خاصة». ويرى الخبراء أن هذه الأنماط ليست جديدة في جوهرها، لكنها تصبح أكثر تعقيدًا وخطورة عندما يقترن الوهم بنظام قادر على التفاعل المستمر والاستجابة السريعة، الأمر الذي قد يعزز الاعتقادات الخاطئة بدل أن يضعفها.

وتكمن الإشكالية في أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحوارية صُممت لتكون متعاطفة ومجارِية للمستخدم، وهي ميزة مفيدة لمعظم الناس. إلا أن هذه الخاصية قد تتحول إلى عامل خطر لدى الأفراد الذين يعانون ضعفًا في «اختبار الواقع»، أي القدرة على التمييز بين الأفكار الذاتية والواقع الخارجي. ويحذر أطباء نفسيون من أن هذا التفاعل قد يمنح نوعًا من «التأكيد غير المقصود» للأفكار المشوشة، خصوصًا لدى الأشخاص المعرّضين للذهان أو في مراحله المبكرة، فضلًا عن أن الاعتماد المفرط على رفقاء الذكاء الاصطناعي قد يزيد من العزلة الاجتماعية، وهي عامل معروف في تفاقم الاضطرابات الذهانية.


 

شارك هذا المقال