الأردن ينجز عشرين مشروعًا للذكاء الاصطناعي ويعزز تحوله الرقمي الوطني

الأردن ينجز عشرين مشروعًا للذكاء الاصطناعي ويعزز تحوله الرقمي الوطني

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم، أكدت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة أن الحكومة الأردنية تمكنت حتى اليوم من إنجاز عشرين مشروعًا متخصصًا في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن ما ورد في الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. وأوضحت الوزارة أن هذه المشاريع توزعت على عدة قطاعات حكومية ومحاور مختلفة، حيث تم إنجاز أربعة عشر مشروعًا بالكامل وإغلاقها، بينما لا تزال ستة مشاريع أخرى مستمرة بشكل سنوي، من أبرزها مشروع تدريب موظفي الحكومة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبيّنت الوزارة أن العمل على تنفيذ هذه المشاريع بدأ منذ عام 2023، وأنها تمثل جزءًا أساسيًا من الإستراتيجية الوطنية التي تسعى الحكومة من خلالها إلى تعزيز التحول الرقمي في مختلف المؤسسات. كما أشارت إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على تنفيذ نحو ثمانية وعشرين مشروعًا إضافيًا في مجال الذكاء الاصطناعي تتوزع مسؤوليتها على عدد من الوزارات والجهات الرسمية المختلفة، في إطار خطة وطنية شاملة لتوظيف هذه التقنيات في تحسين الأداء الحكومي والخدمات المقدمة للمواطنين.

وفي إطار الجهود المبذولة لبناء القدرات البشرية، أكدت الوزارة أنه تم الانتهاء من تدريب تسعة آلاف موظف حكومي في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول نهاية شهر ديسمبر من عام 2025. كما جرى توسيع نطاق منصة “سراج” التعليمية الرقمية ليصل عدد مستخدميها إلى أكثر من مئتي ألف مستخدم من الطلبة والمعلمين، في حين بلغ عدد المحادثات المنفذة عبر المنصة أكثر من مليون محادثة، ما يعكس حجم الإقبال الكبير على الأدوات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاع التعليمي.

وأضافت الوزارة أن الحكومة أطلقت أيضًا مشروع التوأمة لدعم التحول الرقمي في مجالي حماية البيانات الشخصية والذكاء الاصطناعي، وذلك بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، بهدف تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات. كما تم تنفيذ مشروع مهم لتنقية البيانات الحكومية باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث شمل هذا المشروع معالجة بيانات امتحان الثانوية العامة للأعوام من 1985 وحتى 2004، ومعالجة أكثر من مليوني سجل لضمان دقتها وتحويلها إلى صيغة رقمية قابلة للاستخدام.

وفي السياق ذاته، تم إنجاز مشروع ربط سجلات الأراضي بين وزارة الإدارة المحلية ودائرة الأراضي والمساحة، والذي تضمن ربط أكثر من مليونين ونصف المليون سجل، بهدف توحيد قواعد البيانات الحكومية ودعم عمليات التحول الرقمي. وأكدت الوزارة أن مثل هذه المشاريع تسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة العمل الحكومي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء.

كما أشارت الحكومة إلى أن التقدم والاهتمام المتزايد بمجال الذكاء الاصطناعي انعكس إيجابًا على موقع الأردن في التقارير والمؤشرات الدولية المتخصصة. فقد أظهر تقرير مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة أوكسفورد إنسايتس ارتفاع ترتيب الأردن إلى المرتبة التاسعة والأربعين عالميًا من بين 188 دولة في عام 2024، مقارنة بالمرتبة الخامسة والخمسين من بين 193 دولة في عام 2023. وعلى المستوى العربي حلّ الأردن في المرتبة الخامسة، متفوقًا على عدد من الدول مثل البحرين ومصر والكويت.

ويعكس هذا التقدم جهود الحكومة الأردنية بقيادة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة في تعزيز مكانة الأردن كمركز إقليمي وعالمي في مجال الذكاء الاصطناعي. ومن بين المبادرات الرائدة التي تم إبرازها دوليًا مشروع استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأحمال الكهربائية، والذي يسهم في تحسين كفاءة شبكة الطاقة وتقليل الاعتماد على الاحتياطيات التقليدية وتسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وفي مؤشر دولي آخر، أكدت الوزارة أن الأردن حقق تقدمًا ملحوظًا في تقرير انتشار الذكاء الاصطناعي الصادر عن معهد اقتصاد الذكاء الاصطناعي لدى شركة مايكروسوفت للنصف الثاني من عام 2025، حيث حلّ في المرتبة الثالثة عربيًا والتاسعة والعشرين عالميًا من أصل 147 اقتصادًا شملها التقرير. وقد بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين السكان في سن العمل نحو 27 بالمئة، مقارنة بـ 25.4 بالمئة في النصف الأول من العام نفسه، متجاوزًا بذلك المتوسط العالمي البالغ 16.3 بالمئة.

ويعتمد هذا المؤشر على قياس الاستخدام الفعلي لأدوات الذكاء الاصطناعي استنادًا إلى بيانات منصات مايكروسوفت عبر نظام التليمترية، مع مراعاة فروقات انتشار الإنترنت وأنظمة التشغيل وكثافة السكان، ما يضمن عدالة المقارنة بين الدول. وعلى المستوى العربي تصدرت الإمارات العربية المتحدة المؤشر عالميًا بنسبة استخدام بلغت 64 بالمئة، تلتها قطر بنسبة 38.3 بالمئة، فيما جاء الأردن في المرتبة الثالثة عربيًا بنسبة 27 بالمئة متقدمًا على عدد من الدول العربية الأخرى.

وأكد التقرير أن الدول التي تمتلك بنية تحتية رقمية متطورة وجاهزية تقنية عالية تحقق معدلات استخدام أعلى لأدوات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على أهمية توسيع الوصول إلى الإنترنت وتطوير المهارات الرقمية وتعزيز الاستثمار في التقنيات الحديثة. ويعكس الأداء المتقدم للأردن خلال عام 2025 مسارًا تصاعديًا واضحًا في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن سوق العمل، ويؤكد قدرة المملكة على مواكبة التحولات التكنولوجية العالمية وتعزيز تنافسيتها الرقمية على المستويين الإقليمي والدولي.

شارك هذا المقال