غالبًا ما يُقدَّم الذكاء الاصطناعي بوصفه قوة محركة للإنتاجية والابتكار وإعادة تشكيل أساليب العمل، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الجمهور لا يشارك نفس التفاؤل. وقد أظهرت الدراسة أن النساء أكثر ميلًا لرؤية الذكاء الاصطناعي كخطر، خصوصًا عندما تكون النتائج الاقتصادية والفوائد الوظيفية غير مؤكدة. وتحذر الدراسة من أن تجاهل مخاوف النساء في صياغة سياسات الذكاء الاصطناعي قد يفاقم الفجوة بين الجنسين ويؤدي إلى ردود فعل سياسية مضادة للتقنيات الحديثة.
تشير الدراسة إلى أن النساء ممثلات بنسبة أكبر في وظائف إدارية وكتابية وخدمية عرضة للتأثر بالأتمتة، بينما تقل نسب تمثيلهن في مجالات العلوم والهندسة ومواقع القيادة التي توفر فرصًا أفضل للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي الأعلى أجرًا. ويؤثر هذا التوزيع المهني على اختلاف المواقف بين الجنسين تجاه المخاطر والمكاسب المحتملة، إذ تميل النساء إلى تقييم الفوائد الاقتصادية بشكل أكثر حذرًا، بينما يركز الرجال على الإنتاجية والكفاءة والتحسينات التشغيلية.
اعتمد الباحثون على استطلاع عبر الإنترنت شمل أكثر من ثلاثة آلاف مشارك في الولايات المتحدة وكندا، حيث قاسوا تصور خطورة الذكاء الاصطناعي وميل الأفراد لتحمل المخاطر، بالإضافة إلى مستوى التعرض المهني للتغيرات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج أن النفور من المخاطرة يعمّق الفجوة بين النساء والرجال، بينما يقل تأثير الفجوة بين المشاركين الأكثر استعدادًا لتحمل المخاطر. كما بينت التجربة المسحية أن دعم النساء لاعتماد الذكاء الاصطناعي يتراجع بشكل أسرع مع زيادة احتمالية المخاطر الاقتصادية على الوظائف، لكنه يتقارب مع الرجال عندما تكون المكاسب مؤكدة.
كما كشفت الدراسة أن النساء تركز في تقييم المخاطر على فقدان الوظائف والبطالة، بينما يركّز الرجال على المخاطر المجتمعية العامة أو الاستخدامات الخبيثة. وتشير الدراسة إلى أن هذه الفروق لا تتعلق بالرفض المطلق للتقنية، بل باستجابات واقعية لعدم المساواة في المخاطر والفرص. وبناءً على ذلك، تؤكد الدراسة أهمية تطوير سياسات الذكاء الاصطناعي التي تراعي الحماية وإعادة التأهيل وتقليل التحيز وضمان مشاركة النساء في تصميم وتشغيل هذه التقنيات، للحفاظ على العدالة والثقة العامة ودعم شرعية التحول الاقتصادي الرقمي.
